الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

9

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

إسلامه : إنّ الّذي حدانا إليه يقين لا يخالجه شكّ ، بعد الأخذ بمجامع ما يؤثر عن الرجل في شؤونه وأطواره ، أنّه لم يعتنق الدين اعتناقا ، وإنّما انتحله انتحالا وهو في الحبشة ، نزل بها مع عمارة بن الوليد لاغتيال جعفر وأصحابه رسل النبيّ الأعظم ، تنتهي إليه الأنباء عن أمر الرسالة ، ويبلغه التقدّم والنشور له ، وسمع من النجاشي قوله : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ فقال : أيّها الملك ! أكذلك هو ؟ فقال : ويحك يا عمرو ! أطعني واتّبعه ، فإنّه واللّه لعلى الحقّ ، وليظهرنّ على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده « 1 » . فراقه التزلّف إلى صاحب الرسالة بالتسليم له ، فلم ينكفئ إلى الحجاز إلّا طمعا في رتبة ، أو وقوفا على لماظة من العيش ، أو فرقا من البطش الإلهيّ بالسلطة النبويّة . فنحن لا نعرفه في غضون هاتيك المدد الّتي كان يداهن فيها المسلمين ويصانعهم إبقاء لحياته ، واستدرارا لمعاشه ، إلّا كما نعرفه يوم كان يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقصيدة ذات سبعين بيتا ، فلعنه صلّى اللّه عليه وآله عدد أبياته . وهو كما قال أمير المؤمنين : « متى ما كان للفاسقين وليّا ، وللمسلمين عدوّا ؟ ! وهل يشبه إلّا امّه الّتي دفعت به » « 2 » . وكان كما قال « 3 » أمير المؤمنين ، في قوله : « والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منّا » .

--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام 3 : 319 [ 3 / 289 ] ، وغير واحد من كتب السيرة النبويّة والتاريخ . ( 2 ) - تذكرة خواصّ الامّة : 56 [ ص 97 ] ؛ السيرة الحلبيّة [ 3 / 20 ] وغيرهما . ( 3 ) - انظر كتاب صفّين لابن مزاحم : 110 .